الشيخ الطبرسي

111

تفسير مجمع البيان

زائدة . والمعنى : حرام عليهم أنهم ممنوعون من ذلك . وقال الزجاج : تقديره وحرام على قرية أهلكناها أن يتقبل منهم عمل ، لأنهم لا يرجعون أي : لا يتوبون أبدا ، كما قال سبحانه ( ختم الله على قلوبهم ) الآية . فعلى هذا يكون حرام خبر مبتدأ محذوف ، وهو قوله ( أن يتقبل منهم عمل وأنهم لا يرجعون ) في موضع نصب ، لأنه مفعول له . فأما من قرأ ( حرم على قرية ) : فإنه من حرم فهو حرم أي : قمر ماله ، قال زهير : وإن أتاه خليل يوم مسغبة ، * يقول : لا غائب مالي ، ولا حرم ( 1 ) وأما حرم فمعناه ظاهر . ومن قرأ ( أمة ) بالرفع جعله بدلا من أمتكم . ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر . و ( أمة ) منصوبة على الحال . والعامل فيها معنى الإشارة . وذو الحال الأمة الأولى . وفي الحقيقة الحال الأولى قوله ( واحدة ) التي هي صفة الأمة ، كقوله تعالى ( قرآنا عربيا ) والتقدير : ( إن هذه أمتكم أمة واحدة ) أي : مجتمعة غير متفرقة . المعنى : ثم عطف سبحانه على ما تقدم بقصة عيسى عليه السلام فقال : ( والتي أحصنت فرجها ) يعني مريم ابنة عمران أي : واذكر مريم التي حفظت فرجها وحصنته ، وعفت وامتنعت من الفساد ( فنفخنا فيها من روحنا ) أي : أجرينا فيها روح المسيح ، كما يجري الهواء بالنفخ . فأضاف الروح إلى نفسه على وجه الملك ، تشريفا له في الإختصاص بالذكر . وقيل : إن معناه أمرنا جبرائيل فنفخ في جيب درعها ، فخلقنا المسيح في رحمها . ( وجعلناها وابنها آية للعالمين ) إنما قال آية ، ولم يقل آيتين ، لأنه في موضع دلالة ، فلا يحتاج إلى أن تثنى الآية فيهما ، أنها جاءت به من غير فحل ، فتكلم في المهد بما يوجب براءة ساحتها من العيب . ( إن هذه أمتكم أمة واحدة ) أي : هذا دينكم دين واحد ، عن ابن عباس ومجاهد والحسن . وأصل الأمة الجماعة التي على مقصد واحد ، فجعلت الشريعة أمة واحدة لاجتماعهم بها على مقصد واحد . وقيل : معناه جماعة واحدة في أنها مخلوقة مملوكة لله تعالى أي : فلا تكونوا إلا على دين واحد . قيل : معناه هؤلاء الذين تقدم ذكرهم من الأنبياء ، فريقكم الذي يلزمكم الاقتداء بهم في حال اجتماعهم على الحق ، كما

--> ( 1 ) قوله ( خليل ) يعني به المحتاج الفقير المختل الحال . و ( مغبة ) بمعنى المجاعة . يصف رجلا بالجود .